البهوتي
169
كشاف القناع
تجب قسمته بطلب بعض الشركاء ( قسمة إجبار ) ( 1 ) لقوله ( ص ) : الشفعة فيما لم يقسم . فإذا وقعت الحدود فلا شفعة رواه الشافعي . ولقوله ( ص ) : الشفعة في كل ما لم يقسم . فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة ( 2 ) رواه أبو داود . فإن قيل : إنما نفى الشفعة بصرف الطرقات . وهي للجار غير مصروفة . أجيب : بأن الطرقات التي تنصرف بالقسمة مختصة باستطراق المشاع الذي يستطرق به الشريك ليصل إلى ملكه . فإذا وقعت القسمة انصرف استطراقه في ملك شريكه . وأما غيره من الطرقات المستحقة فلا تنصرف أبدا ، ( فأما المقسوم المحدود فلا شفعة لجاره فيه ) لما تقدم وأما حديث : الجار أحق بصقبه ( 3 ) رواه البخاري ، وأبو داود . قال في القاموس : أي بما يليه ويقرب منه . وحديث : جار الدار أحق بالدار ( 4 ) رواه الترمذي وقال حسن صحيح . وحديث : الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها إذا كان غائبا وإذا كان طريقهما واحدا ( 5 ) رواه الترمذي وحسنه فقد أجيب عن الأول بوجهين . أحدهما : إنه أبهم الحق ولم يصرح به . فلم يجز أن يحمل على العموم . والثاني : إنه محمول على أنه أحق بالفناء الذي بينه وبين الجار ممن ليس بجار ، أو يكون مرتفقا به . وعن الثاني : بأن الحسن رواه عن سمرة . وأهل الحديث اختلفوا في لقاء الحسن له ومن أثبت لقاءه إياه قال : إنه لم يرو عنه إلا حديث العقبة . ولو سلم لكان عنه الجوابان المذكوران وعن الثالث : بأن شعبة قال : سمي فيه عبد الملك بن سليمان الذي الحديث من روايته وقال الإمام أحمد : هذا الحديث منكر . وقال ابن معين : لم يروه غير عبد الملك . وقد أنكر عليه . ثم يحتمل أن المراد بالجار في الأحاديث : الشريك ، فإنه جار أيضا ، لان اسم الجوار يختص بالقريب . والشريك أقرب من اللصيق . فكان أحق باسم الجوار . وقد أطلقت العرب على الزوجة جارة لقربها . قال الأعشى : أجارتنا بيني فأنت طالقة ( ولا ) شفعة ( في طريق نافذ ) لقوله ( ص ) : لا شفعة في فناء ولا في طريق ولا مثقبة رواه أبو عبيد